الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

182

شرح الرسائل

[ الثالث أنّه لا شك في حكم العقل والنقل برجحان الاحتياط مطلقا ] الثالث : أنّه لا شك في حكم العقل والنقل برجحان الاحتياط مطلقا حتى فيما ) أي في الشبهات الموضوعية التي ( كانت هناك امارة على الحل ) من يد وسوق وغيرهما ( مغنية عن أصالة الإباحة ، إلّا أنّه لا ريب في أنّ الاحتياط في الجميع ) أي الشبهات الواجدة لامارة الحل والفاقدة لها ( موجب لاختلال النظام كما ذكره المحدّث المتقدّم ) إذ ليس الحلال البيّن بقدر يحفظ به النظام ( بل يلزم أزيد ممّا ذكره ) وهو التكليف بما لا يطاق امتثاله ( فلا يجوز الأمر به ) أي استحباب الاحتياط في الكل ( من الحكيم لمنافاته للغرض ) وهو بقاء النظام . وبالجملة الاحتياط في الكل من حيث إنّه احتياط حسن ، ومن حيث إنّه مخل بالنظام لا حسن فيه فلا بد من التبعيض بأحد وجوه أربعة : أحدها : التبعيض بحسب المورد فردّه بقوله : ( والتبعيض بحسب المورد ، و ) بعبارة أخرى : ( استحباب الاحتياط حتى يلزم الاختلال أيضا مشكل ) أي على فرض كون المشتبه ألف مورد مثلا ، فالحكم باستحباب الاحتياط في تسعمائة مورد مثلا بملاحظة عدم لزوم الاختلال بذلك وعدم حسنه في مائة مورد للزوم الاختلال بذلك مشكل أيضا أي كالاحتياط في الكل ( لأنّ تحديده « استحباب » ) بلزوم الاختلال ، أي الاجتناب من تسعمائة مورد ( في غاية العسر ) للزوم الحرمان من أكثر الانتفاعات . ثانيها : قوله : ( فيحتمل التبعيض بحسب الاحتمالات ) قوّة وضعفا فإنّ احتمال الحرمة إمّا قوي وهو المسمّى بالظن ، وإمّا مساوي الطرفين وهو المسمّى بالشك ، وإمّا ضعيف وهو المسمّى بالوهم ( فيحتاط ) أي يستحب الاحتياط ( في المظنونات ) المراد هو الظن الغير المعتبر إذ المعتبر ملحق بالعلم لوجوب متابعته ( وأمّا المشكوكات فضلا عن انضمام الموهومات إليها ، فالاحتياط فيها حرج مخل بالنظام ، ويدل على هذا ) التبعيض ( العقل بعد ملاحظة ) ثلاث مقدمات : أحدها : ( حسن الاحتياط مطلقا و ) ثانيها : ( استلزام كلّيته « احتياط » الاختلال )